أكمل فريق من العلماء من مركز مبادلة لأبحاث مناخ وبيئة الخليج العربي (ACCESS) في جامعة نيويورك أبوظبي، بالتعاون مع هيئة البيئة - أبوظبي، وهيئة الفجيرة للبيئة، وهيئة البيئة والمحميّات الطبيعية في الشارقة، دراسة رائدة على الشعاب المرجانية في سواحل دولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف قياس قدرة الشعاب المرجانيّة على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة.
وباستخدام أداة متقدمة تُعرف باسم نظام الإجهاد الآليّ لتبييض الشعاب المرجانيّة (CBASS)، نفّذ الباحثون مئات الاختبارات الميدانية على مئات المستعمرات المرجانيّة. تكشف هذه الاختبارات، التي تستغرق 18 ساعة فقط، عن مدى تحمّل كلّ مجموعة مرجانية للحرارة، من خلال رفع حرارة المياه تدريجيّاً وقياس الأداء الفسيولوجيّ للشعاب المرجانيّة.
تتيح هذه الطريقة، الّتي تعتبر أسرع وأكثر قابليّة للنقل من الطرق التقليديّة التي تعتمد على المختبرات، للفريق تحديد أنواع الشعاب المرجانيّة المحلّيّة، بل وحتى تلك الشعاب الأكثر مقاومة للحرارة الشديدة، وهي خطوة حاسمة في بناء القدرة على التحمّل في جهود إعادة تأهيل الشعاب المرجانية المحلّيّة.
وشملت الدراسة، التي جرت تحت إشراف ورعاية عدد من الهيئات البيئيّة الحكوميّة، مسحًا شاملاً للشعاب المرجانيّة الممتدة من المنطقة الغربية في أبوظبي إلى الفجيرة، وضمّت أنواعاً محلّيّة شائعة مثل شعاب مرجان الدماغ وشعاب المرجان العقدي. ومن المتوقع أن تكشف النتائج عن اختلافات كبيرة في تحمّل الحرارة بين الشعاب المرجانيّة، ممّا يوفّر معلومات تساهم في تخطيط التربية الانتقائيّة و استزراع الشعاب المرجانيّة.
يدعم هذا العمل الأهداف الوطنيّة الطموحة للحفاظ على البيئة البحريّة، بما في ذلك هدف هيئة البيئة - أبوظبي المتمثّل في إعادة زراعة أربعة ملايين وحدة من الشعاب المرجانيّة بحلول عام 2030. من خلال اختيار وزراعة الشعاب المرجانيّة الأكثر تحمّلاً، يمكن للدولة تعزيز فرص صمود شعابها المرجانيّة على المدى البعيد في مواجهة موجات الحرارة البحريّة، وهي ظاهرة يتزايد حدوثها.
في حين قالت ميثاء محمد الهاملي، مدير إدارة التنوُّع البيولوجي البحري لدى هيئة البيئة – أبوظبي : "تلتزم هيئة البيئة - أبوظبي بتطوير حلول علميّة لحماية النظم البيئيّة الأكثر حيويّة لدينا. لقد لعب برنامجنا الطويل الأمد لمراقبة ودراسة الشعاب المرجانيّة دوراً محوريّاً في تشكيل جهود إعادة التأهيل. من خلال المسوحات المنهجيّة وتقييمات الإجهاد الحراريّ، حدّدنا مستعمرات الشعاب المرجانيّة في مياه أبوظبي الّتي أظهرت قدرة حراريّة ملحوظة ومقاومة لظواهر التبييض. أصبحت هذه النتائج الأساس العلميّ لبرنامج إعادة تأهيل الشعاب المرجانيّة لدينا، ممّا يضمن تركيز جهود الاستزراع والتكاثر على أكثر الأنواع مقاومة. من خلال إعادة بناء الشعاب باستخدام الشعاب المرجانيّة المقاومة للحرارة، لا تعيد المبادرة بناء الهيكل والتنوّع البيولوجيّ فحسب، بل تعزّز أيضاً القدرة على التحمّل الطويل الأمد للنظم البيئيّة للشعاب المرجانيّة في أبوظبي في مواجهة تغيّر المناخ".
"إنّها خطوة كبيرة نحو ضمان استمرار ازدهار شعابنا المرجانيّة، والتنوّع البيئي والحماية الساحليّة الّتي توفّرها".
وبدوره صرّح السيد عبد العزيز السويدي مدير إدارة الاستدامة البحرية في هيئة البيئة والمحميّات الطبيعيّة في الشارقة: "تعتبر الشعاب المرجانيّة النظام البيئيّ ذو أعلى قدر من التنوّع البيئي في الإمارات العربيّة المتّحدة، ويدعم هذا البحث استمرار قدرتها على التحمّل في المستقبل".
وتتضمن الخطوات المقبلة تنفيذ دراسات جينيّة لتحديد دوافع الاختلاف بين الشعاب المرجانيّة في مقاومة الحرارة، مع التخطيط لعمليات زراعة انتقائيّة وإنشاء مشاتل للشعاب المرجانيّة في العام المقبل. ومن المتوقع أن نظام الإجهاد الآليّ لتبييض الشعاب المرجانيّة سيشكّل أداة حاسمة في اختبار الشعاب المرجانيّة من حيث القدرة على التحمّل، قبل استزراعها للمساعدة على إعادة تأهيل الشعاب المحلية.