اكتشف الباحثون في جامعة نيويورك أبوظبي أنّ جيناً واحداً مسبّباً للسرطان يمكن أن يؤدّي إلى استجابات مختلفة في الخلايا، فقد يساعد بعضها في منع الأورام، بينما يساهم البعض الآخر في تطوّرها.
وجدت الدراسة، الّتي نشرت في دورية تقارير المنظمة الأوروبية للأحياء الجزيئية، أنّ الجين يمكن أن يحفّز عدّة أشكال من الشيخوخة الخلويّة، وهي وظيفة دفاع طبيعيّة تتوقّف فيه الخلايا التالفة عن الانقسام بهدف منع السرطان، وهي وظيفة مثبّطة للأورام متأصّلة في كل الخلايا.
باستخدام نموذج سرطان الكبد في سمك الزرد، درس الباحثون الاستجابة الأوّليّة لجين مسبّب للسرطان،فوجدوا أنّ بعض هذه الخلايا ما قبل السرطانيّة تكون في حالة شيخوخة نهائيّة، ممّا يعني أنّها لا يمكنها توليد أورام، بينما يمكن للآخرين استعادة القدرة على الانقسام والمساهمة في السرطان.
تتسبّب العلاجات الكيميائيّة المستخدمة بشكل شائع في دخول الخلايا السرطانيّة في حالة الشيخوخة، لكنّها لا تقضي تماماً على هذه الخلايا. ولذلك، فمن المفيد استهداف هذه الخلايا المتأثرة بالعلاج باستخدام أدوية من صنف سينوليتيك الّتي تقضي عليها. في هذه الدراسة، اختبر الباحثون مركب سينوليتيك معروف للتحقق من قدرته على استهداف الخلايا، ووجدوا أنّه كان فعّالاً ضدّ بعض الخلايا ما قبل السرطانيّة فقط وليس كلها. تشير النتائج إلى أنّ أنظمة العلاج الّتي تستهدف الخلايا ذات الشيخوخة الخلوية قد تحتاج إلى الانتباه إلى الطرق المختلفة الّتي تتصرّف بها هذه الخلايا.
قالت كريستين سادلر أدبلي، أستاذة الأحياء في جامعة نيويورك أبوظبي والمؤلّفة الرئيسيّة للدراسة: "إن السرطان ليس مجرّد مسألة توقّف الخلايا عن الانقسام أو استمرار نموها. تظهر دراستنا أنّ هناك أنواعاً مختلفة من الشيخوخة الخلويّة، واعتماداً على النوع الّذي تكتسبه الخليّة ما قبل السرطانيّة، يمكن أن يكون لذلك تأثير كبير على احتمال تحوّلها إلى خليّة سرطانيّة. كما نوضّح أنّ لهذه الأشكال المختلفة من الخلايا استجابات مختلفة جدّاً للعلاجات، وهو أمر مهمّ جدّاً عند تطوير وتطبيق علاجات السرطان. من المثير على نحو خاص أنّ طلّابنا في مشروع التخرّج ساهموا في هذا الاكتشاف. يبرز عملهم الدور القيّم الّذي يمكن أن يلعبه الطلّاب في الأبحاث ذات التأثير الكبير عندما تتاح لهم الفرصة للمشاركة مباشرة في الأسئلة العلميّة المهمّة ويحصلون على مرشدين مخصّصين لتوجيه جهودهم".
نفّذ البحث فريق من الباحثين في جامعة نيويورك أبوظبي بالتعاون مع مركز الجينومات وأنظمة الأحياء في الجامعة، وتحت قيادة إلينا مانياني التي أشرفت على عدد من الطلاب خلال تنفيذ مشاريع التخرج لدرجة البكالوريوس.
توفر نتائج البحث منظوراً جديداً لاستجابة الخلايا لدى تحفيز الجينات المسؤولة عن السرطان، مما قد يساعد الباحثين في مساعيهم لتحديد الطرق التي ينبغي بها استهداف الخلايا في حالة الشيخوخة كعلاج للسرطان.