طوّر الباحثون في مركز مبادلة لأبحاث مناخ وبيئة الخليج العربي في جامعة نيويورك أبوظبي خوارزميّة جديدة يمكنها التنبّؤ بنطاق الجليد البحريّ على مدى تسعة أشهر، ممّا يوفّر طريقة جديدة للتنبّؤ بالتغيّرات في القطب الشماليّ الّتي يمكن أن تؤثّر في نظام المناخ العالميّ.
تسمّى الخوارزميّة "متنبّئ التناظر العشوائيّ"، وتستخدم بيانات الجليد البحريّ التاريخيّة لتحديد ظروف تاريخية تشبه الظروف الحاليّة، وتستخدم السجلات لتوليد توقّعات لمدى انتشار الجليد. كما توفّر الخوارزمية تقديرا الارتياب لكلّ توقّع.
يلعب الجليد البحريّ في القطب الشماليّ دوراً مهمّاً في نظام المناخ العالميّ لأنّه يعكس الطاقة الشمسيّة إلى الفضاء، بينما يمتصّها المحيط الداكن. يمكن أن تؤثّر التغيّرات في الجليد البحريّ في القطب الشماليّ أيضاً على الأنماط الجوّيّة والمحيطيّة بعيداً عن المنطقة، ممّا يجعل من التنبّؤ بهذه التغيّرات أمراً مهماً لفهم أوسع لتأثيرات المناخ.
وقال فرانشيسكو باباريلا، المدير المؤسس لمركز مبادلة لأبحاث مناخ وبيئة الخليج العربي والمؤلّف الرئيسيّ للدراسة: "إن التنبّؤ بمساحة الجليد البحريّ في القطب الشماليّ على مدى عدّة أشهر أمر صعب، وقد ازدادت أهميته مع استمرار تغيّر القطب الشماليّ. تعمدنا استخدام نهج بسيط، لكنّه يعمل بكفاءة تنافس نماذج التنبّؤ الأكثر تعقيداً بكثير. والأهمّ من ذلك، أنّه يوفّر أيضاً تقدير ارتياب للتنبؤ، ممّا يجعله معياراً مفيداً وذو مصداقية لتقييم نماذج التنبّؤ".
وجد الباحثون أنّ الخوارزمية أنتجت توقّعات بمستوى مماثل لنماذج شبكة التنبّؤ بالجليد البحريّ (SIPN)، حيث كانت التوقّعات مشابهة لنماذج التنبّؤ الموسميّ وعددها 34 نموذجاً بالنسبة للتوقعات حول نطاق الجليد البحريّ في سبتمبر.
على عكس النماذج القائمة على الفيزياء الّتي تحاكي الغلاف الجوّيّ والمحيط والجليد البحريّ، تعتمد الخوارزمية حصرياً على السجلّ التاريخيّ لانتشار الجليد البحريّ في القطب الشماليّ. من خلال تحديد الظروف المشابهة في الماضي، تنشئ الخوارزمية مجموعة من التوقّعات المحتملة. يوفّر التباين بين هذه التوقّعات تقدير ارتياب للنتائج، ممّا يسمح للمستخدمين بتقييم اعتمادية التنبّؤات.
يقترح الباحثون استخدام الخوارزمية كمعيار لكلّ من النماذج القائمة على الفيزياء والنماذج المدفوعة بالذكاء الاصطناعيّ، كونها توفّر ببساطتها وقابليّتها للتفسير قاعدة شفّافة يمكن اعتمادها مرجعاً معيارياً لتقييم الأنظمة الأكثر تعقيداً.