توصّل باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي إلى نظريّة جديدة حول نشوء شجرة التين، تشير إلى أهمية أشجار التين البرّيّة بالنسبة للأمن الغذائي في المستقبل.
تكشف الدراسة أنّ نبات التين لم يتطوّر في مكان واحد كما اعتقد العلماء، بل إنّه تطوّر في منطقة البحر الأبيض المتوسّط من خلال تفاعلات متكرّرة بين البشر والأشجار البرّيّة على مدى آلاف السنين.
نشرت الدراسة في دوريّة "Horticulture Research"، وتوضّح كيف أنجز فريق البحث تحليل الحمض النوويّ لحوالي 1000 شجرة تين من 14 دولة. تكشف نتائجهم عن تاريخ معقّد من الزراعة والهجرة والتبادل الجينيّ الّذي يتحدّى النظرة التقليديّة بأنّ المحاصيل تنشأ من مركز واحد للتدجين.
تطرح الدراسة نظرية مغايرة مفادها أنّ التين قد تشكّل بفعل سلسلة من العمليّات الإقليميّة المتعدّدة، حيث تفاعلت الأشجار البرّيّة المحلّيّة مع الأشجار المزروعة باستمرار. وتعني هذه العلاقة الطويلة الأمد أنّ لأشجار التين البرّيّة صلة جينيّة بالثمار الّتي نزرعها ونتناولها اليوم.
وكما قالت أماندين كورنيل، الأستاذة المساعدة في الأحياء في جامعة نيويورك أبوظبي والمؤلّفة الرئيسيّة للدراسة: "تغيّر هذه الدراسة فهمنا لأصول واحدة من أقدم المحاصيل في العالم. لقد تشكّل التين عبر الزمن في مناطق مختلفة من خلال علاقة مستمرّة بين البشر والأشجار البرّيّة، ولم ينشأ من نقطة واحدة في التاريخ".
بالإضافة إلى إعادة تشكيل تاريخ التين، فإن لهذه النتائج تداعيات على قطاع الزراعة اليوم، فالنباتات البرّيّة ليست مجرّد بقايا من الماضي، بل هي مورد أساسيّ للمستقبل، خاصّة مع تزايد الضغوط الّتي يفرضها تغيّر المناخ على النظم الغذائيّة العالميّة.
وبما أنها تشير إلى أنّ أشجار التين البرّيّة والمزروعة قد تبادلت الموادّ الجينيّة باستمرار على مرّ الزمن، تبرز الدراسة دور المجموعات البرّيّة كمصدر مهمّ للتنوّع الجيني. ومن شأن دراسة وحفظ هذه الأشجار أن يمهّد لتحديد صفات جينية كالقدرة على تحمّل الجفاف، ومقاومة الأمراض، وجودة الثمار ضمن جهود الزراعة المقاومة لتغيّر المناخ في المستقبل.