اكتشف باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي أن طفيلي الملاريا يعتمد على نوع محدد من الدهون للتكاثر داخل جسم الإنسان، كاشفين عن نقطة ضعف لم تكن معروفة من قبل وقد تسهم في توجيه تطوير علاجات مستقبلية.
ونشرت دورية «علم أحياء الجينوم» الدراسة التي حللت عينات دم جُمعت من 396 طفلاً في بوركينا فاسو قبل الإصابة بالملاريا وأثناءها. ووجد الباحثون أن طفيلي الملاريا، بدلاً من استخدام جميع العناصر الغذائية المتاحة، ينتقي باستمرار تلك الدهون الموجودة في الدم التي تحتوي على حمض اللينوليك، وهو حمض دهني أساسي يحصل عليه الجسم من الغذاء، لدعم نموه خلال المرحلة الدموية من المرض.
ويتحدى هذا الاكتشاف الفهم السائد لكيفية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان. فبدلاً من استهلاك مجموعة واسعة من العناصر الغذائية التي يوفرها جسم الإنسان، يبدو أن الطفيلي يعتمد على مصدر غذائي محدد للغاية، مما يكشف عن نقطة ضعف لم تكن معروفة سابقاً ويمكن أن تستهدفها الأدوية مستقبلاً.
وجاءت النتائج متسقة إلى حد كبير بين الأطفال المنتمين إلى ثلاث مجموعات عرقية متمايزة وراثياً وثقافياً في بوركينا فاسو، مما يشير إلى أن استراتيجية البقاء هذه تمثل سمة أساسية في الإصابة بالملاريا، ولا تقتصر على فئة بعينها. كما أكد الفريق اعتماد الطفيلي على هذه الدهون من خلال تجارب مخبرية، مما عزز الأدلة على دورها الأساسي في نموه.
ومن خلال الجمع بين العينات السريرية والتحليلات الجينية والأيضية المتقدمة، تمكن الباحثون من الكشف عن تفاعلات كانت خفية سابقاً بين طفيلي الملاريا وجسم الإنسان. وتوفر الدراسة واحدة من أكثر التوصيفات تفصيلاً حتى الآن لكيفية حصول الطفيلي على العناصر الغذائية التي يحتاج إليها للنمو والازدهار أثناء الإصابة.
وأضاف يوسف إدغضور، الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة نيويورك أبوظبي والمؤلف الرئيسي للدراسة: "يتمثل هدفنا في تعميق فهمنا لدورة حياة طفيلي الملاريا حتى نتمكن من تحديد فرص جديدة للتدخل العلاجي. وتساعد دراسات من هذا النوع على الكشف عن كيفية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان، كما توفر أساساً لتطوير استراتيجيات أكثر فعالية لمكافحة الملاريا الذي استعصى على طرق العلاج التقليدية".
وبالإضافة إلى إتاحة فرص جديدة لتطوير الأدوية، تطرح النتائج أسئلة مهمة حول العلاقة بين التغذية والأمراض المعدية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الأبحاث المستقبلية لدراسة كيفية تأثير النظام الغذائي وعمليات الأيض في أمراض أخرى.
وتستعرض الدراسة نهج جامعة نيويورك أبوظبي متعدد التخصصات في التصدي للتحديات الصحية العالمية، من خلال الجمع بين الخبرات في مجالات علم الأحياء والجينوم والعلوم الحاسوبية والصحة السكانية، ضمن جهود تعاونية تمتد عبر أفريقيا والشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم.