كشف باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي، بالتعاون مع شركاء دوليّين، عن رؤى جديدة حول تحوّل ثمرة التفّاح إلى الشكل الّذي نعرفه اليوم، موضحين أنّ تطوّرها قد تشكّل من خلال التبادل المستمرّ مع أشجار التفّاح البرّيّة.
في دراسة نشرت في دورية "كارنت بيولوجي"، قارن فريق البحث بين التفّاح المستزرع وأقاربه من الأصناف البرّيّة في أوروبا وآسيا. تكشف نتائجهم أنّ التفّاح ليس نتاج عمليّة تدجين بسيطة، بل أن الثمرة التي نعرفها نتجت عن تفاعلات مستمرّة مع الأنواع البرّية، تاركة بصمة لا تمحى على حمضها النوويّ.
تظهر الدراسة أنّه مع انتشار التفّاح عبر مناطق جغرافية، فقد تبادل السمات مراراً مع الأشجار البرّيّة. لعبت هذه التفاعلات دوراً رئيسيّاً في تشكيل خصائص رئيسيّة مثل النكهة، ومقاومة الأمراض، والقدرة على التكيّف مع البيئات المختلفة. كما وجد الباحثون أنّ أنواعاً مختلفة من التفّاح، بما في ذلك الأنواع المخصّصة للحلويّات ومشروب السيدر قد اتّبعت مسارات تطوّريّة متميّزة، ممّا يبرز التعقيد والتنوّع داخل محصول واحد.
والأهمّ من ذلك، تبرز النتائج أنّ أشجار التفّاح البرّيّة ليست مجرّد جزء من الماضي؛ بل إنها تبقى مورداً حيويّاً للمستقبل. تحتوي التجمّعات البرّيّة على سمات قيّمة يمكن أن تساعد العلماء والمزارعين في تطوير أنواع جديدة من التفّاح أكثر ملاءمة لمقاومة الأمراض وتغيّر المناخ.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الأبحاث إلى أنّ أشجار الفاكهة الأخرى قد تكون اتّبعت مسارات تطوّريّة مماثلة، معتمدة على التبادلات مع الأقارب البرّيّة للبقاء والازدهار.
بشكل عامّ، تؤكّد الدراسة على أهمّيّة حماية تجمّعات أشجار الفاكهة البرّيّة واستخدام تنوّعها الجينيّ لدعم زراعة أكثر استدامة ومرونة في السنوات المقبلة.